حقبة آدم وبنيه
ميلاد البيان والرمز. الإنسان يفارق سائر الكائنات لا بجسده بل بقدرته على تسمية الأشياء ونقلها، وأول انحراف يقع بين أخوين لا بين أمّتين.
تعليم الأسماء
2:31وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ
«الاسم» و«السماء» في المدوّنة من جذرٍ واحد، «سمو». و«الأسماء» تقع في القرآن على طرفين: «وعلّم آدم الأسماء كلّها»، و«إن هي إلا أسماءٌ سمّيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان». ومنه «أجلٌ مسمّى»، و«لم نجعل له من قبل سميّاً» في يحيى.
وجه القراءة المقترح
النصّ يقول «وعلّم آدم الأسماء كلّها ثمّ عرضهم على الملائكة»، فيعود الضمير على المسمَّيات بصيغة العاقلين، ويقول «أنبئوني بأسماء هؤلاء». فالتعليم أسماءٌ لكائناتٍ تُعرض. ويقابل القرآن ذلك بأسماءٍ يسمّيها الناس بلا سلطان، فالأسماء طرفان: ما يعلّمه الله فيطابق المسمّى، وما يضعه الناس فلا يطابق شيئاً. وفي التفسير أنّها أسماء الأشياء كلّها، وقيل أسماء الملائكة، وقيل أسماء ذرّيته.
القدرة على التسمية، وهي أصل حفظ المعارف ونقلها بين الأجيال، ومفتاح التراكم كلّه: باللسان تُحفظ الأفكار فلا تموت بموت أصحابها. والقراءة هنا من قواعد «الكلمة قبل المصطلح».
- أفرأيتم اللات والعزّى، ومناة الثالثة الأخرى«أسماءٌ سمّيتموها أنتم وآباؤكم»
- الصحف الأولىيتطوّر لاحقاً إلى «الصحف الأولى»
الحداثة السلوكية وظهور الرمز Behavioural modernity
الوصف والمصدر
أصداف مثقوبة في كهف بزمولة بالمغرب وأخرى في سخول بفلسطين، ومُغرة محزوزة بنقش هندسي في كهف بلومبوس بجنوب أفريقيا. الحزّ المنتظم دليل على ترميز مقصود لا زينة عابرة، والترميز شرط اللغة.
- Henshilwood et al., Emergence of Modern Human Behavior, Science 295 (2002)
- Bouzouggar et al., 82,000-year-old shell beads, PNAS 104 (2007)
- مدخل تعريفي: Behavioural modernity
قوائم الأسماء منهجاً مدرسياً Lexical lists as a school curriculum
الوصف والمصدر
أوّل ما يُكتَب في تاريخ البشر قوائمُ أسماء: المهن، والأواني، والأشجار، والمدن. وتظلّ هذه القوائم ثلاثة آلاف سنة أساسَ تعليم الكاتب، ينسخها تلميذاً مرحلةً بعد مرحلة. فالتسمية المنظَّمة أوّل ما دُوِّن وأوّل ما عُلِّم، وموضعها في مستهلّ السرد يجري على هذا.
- Veldhuis, History of the Cuneiform Lexical Tradition (2014)
- Civil, Materials for the Sumerian Lexicon (1969-)
إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة
2:30وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
2:34وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
7:12قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
بقية الآيات · 3
38:71إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ
38:72فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ
38:75قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ
«خليفة» مفرداً لاثنين في القرآن: آدم «إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة»، وداود «يا داود إنّا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ»؛ وفي الجمع «خلائف» و«خلفاء» أممٌ تأتي بعد أمم. و«يسفك» مرّتان: سؤال الملائكة هنا، وميثاق بني إسرائيل «لا تسفكون دماءكم». وقريبٌ من المعنى قول صالح: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها».
وجه القراءة المقترح
النصّ مجلسٌ يُعلَن فيه الخلق قبل أن يقع: «إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة». والملائكة تسأل عن العاقبة: «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك»، والجواب «إنّي أعلم ما لا تعلمون»، ثم يُعلَّم آدم الأسماء ويُعرض المسمَّون على الملائكة. ثم يُؤمرون بالسجود، فيأبى إبليس محتجّاً بالمادّة: «أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين». فالقصّة تجمع ثلاثة: طيناً يُسوّى ويُنفخ فيه، وعلماً يُعطى، وسؤالاً عن الدم. وفي تفسير الطبري روايةٌ عن ابن عبّاس أنّ الجنّ سكنوا الأرض قبله فأفسدوا وسفكوا الدماء، ومنها عرفت الملائكة العاقبة، وهي من الأخبار التي تُذكر للاستئناس.
مجلس الخلق: إعلانٌ قبل الخلق، وسؤالٌ عن الدم، وجوابٌ بالعلم، ورفضٌ يحتجّ بالنار على الطين.
- تعليم الأسماءبعد السؤال يأتي تعليم الأسماء
- خلفاء من بعد عادالخلافة تعاقب: خلفاء من بعد عاد
- أوقد لي على الطين فاجعل لي صرحاًالنار والطين
- إذ قرّبا قرباناًأوّل دمٍ يُسفك في ابني آدم
أتراحاسيس: الآلهة الصغار يضربون عن حفر الأنهار، فيُخلق الإنسان من طينٍ ولحم إلهٍ مذبوح ودمه ليحمل عنهم الكدح Atra-ḫasīs I: the Igigi strike and the making of man from clay and a slain god's flesh and blood
الوصف والمصدر
في اللوح الأوّل من أتراحاسيس يحمل الآلهة الصغار، الإيگيگي، كدح الأرض: يحفرون دجلة ثم الفرات. ثم يضربون عن العمل، فيحرقون أدواتهم ويحيطون ببيت إنليل ليلاً، فإذا سُئلوا عن قائدهم قالوا: كلّنا أعلنّا الحرب. فيقترح إنكي أن تخلق إلهة الرحم إنساناً يحمل عن الآلهة حملهم، ويُذبح إلهٌ اسمه ويلا، صاحب الفهم، ويُخلط لحمه ودمه بالطين، فتصنع نِنتو منه سبعة رجالٍ وسبع نساء. ثم يكثر الناس ويعلو ضجيجهم، فيرسل إنليل الوباء ثم الجفاف والمجاعة ثم الطوفان. وهذا يقارَن بمجلس البقرة: الآلهة في أتراحاسيس تخلق الإنسان ليخلفها في العمل، والقرآن يجعله «خليفةً في الأرض»؛ والدم في الملحمة مادّةٌ في جسد الإنسان، وفي القرآن سؤالٌ تسأله الملائكة عن فعله: «ويسفك الدماء»؛ والفهم في الملحمة يأتي من دم الإله المذبوح، وفي القرآن يأتي بتعليم الأسماء.
- W. G. Lambert & A. R. Millard, Atra-ḫasīs: The Babylonian Story of the Flood (Oxford 1969), Tablet I
- S. Dalley, Myths from Mesopotamia (Oxford 1989), Atrahasis I
- Atra-Hasis
- موسوعة الميثولوجيا المقارنة: إنكي
إينوما إيليش: يُقتل كينغو قائد التمرّد، ومن دمه يُصنع الإنسان ويُحمَّل خدمة الآلهة Enūma eliš VI: mankind made from the blood of Kingu and charged with the gods' service
الوصف والمصدر
في اللوح السادس من «إينوما إيليش» يقول مردوخ بعد انتصاره على تيامات: سأصنع «لُلّو»، واسمه الإنسان، يحمل خدمة الآلهة ليستريحوا. ويُسأل الآلهة عمّن أشعل الحرب، فيسمّون كينغو قائد جيش تيامات، فيُقيَّد ويُقطع دمه، ومن دمه يصنع إيا البشر ويفرض عليهم خدمة الآلهة. فالإنسان في الملحمة مصنوعٌ من دم المتمرّد المهزوم. وفي القرآن يقف المتمرّد خارج الإنسان: «أبى واستكبر وكان من الكافرين»، ويُقال لآدم «إنّ هذا عدوٌّ لك ولزوجك»، والإنسان «بشرٌ من طين» يُنفخ فيه من الروح.
- W. G. Lambert, Babylonian Creation Myths (Winona Lake 2013), Enūma eliš VI 1–38
- Enūma Eliš
- موسوعة الميثولوجيا المقارنة: كينغو
مواراة السَّوأة والدفن
5:31فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ
«يواري» و«سوأة» يجتمعان في القرآن في مشهدين متتاليين من أوّل الخلق: في آدم وزوجه «ليُبدي لهما ما وُوري عنهما من سوآتهما»، ثم «لباساً يواري سوآتكم»، وفي ابن آدم «كيف يواري سوأة أخيه». و«يبحث» لا يرد إلا هنا، و«الغراب» من الجذر الذي يسمّي المغرب والغروب.
وجه القراءة المقترح
النصّ يذكر غراباً واحداً يبحث في الأرض، أي يحفر فيها ويقلّبها، والغاية أن يُري القاتل «كيف يواري سوأة أخيه». والمفردتان نفسهما، المواراة والسوأة، وصفتا قبل ذلك أباه وأمّه حين بدت لهما سوآتهما فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة. فالجيل الأوّل يستر سوأته بالورق، والثاني يتعلّم ستر سوأة الميت بالتراب، ويقول: «أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب». وروى الطبري عن السدّي ومجاهد أنّ الله بعث غرابين فاقتتلا فدفن أحدهما صاحبه، وهي زيادةٌ قصصيّة على النصّ.
الغراب يبحث في الأرض فيعلّم الإنسان الدفن. الملمح هو أن الدفن تعلُّم لا غريزة، وأنه أول طقس جماعي.
- إذ قرّبا قرباناًالقصّة نفسها: القربان ثم القتل ثم المواراة
- ورق الجنةالمواراة والسوأة في آدم وزوجه
- اللباس«لباساً يواري سوآتكم»
أقدم الدفنات المقصودة Earliest intentional burials
الوصف والمصدر
قفزة وسخول في الجليل، وشنيدار في العراق. الجثث موضوعة بوضع مقصود مع قرابين، وهو أقدم سلوك يفصل الإنسان عن التخلّص من الجثة.
- Vandermeersch, Les hommes fossiles de Qafzeh (1981)
- Solecki, Shanidar IV, a Neanderthal Flower Burial, Science 190 (1975)
أثاث القبر شاهداً على القصد Grave goods as evidence of intent
الوصف والمصدر
ما يُوضَع مع الميت يفصل الدفن المقصود عن التخلّص من الجثّة: مغرة حمراء، وأصداف مثقوبة، وأدوات سليمة تُترك عمداً. وهذه أشياء تُنتزع من الأحياء وتُعطى لمن لا ينتفع بها، فهي أوضح أثرٍ مادّيّ على أنّ الموت صار مسألةً تُعالَج بطقس.
- Pettitt, The Palaeolithic Origins of Human Burial (2011)
- Zilhao, Personal ornaments and symbolism among the Neanderthals, Developments in Quaternary Sciences 16 (2012)
إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون
2:117بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
16:40إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
36:82إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
«كن» أمرٌ من «كان»، والأمر بالكون يأتي في القصص أيضاً: «يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم»، و«كونوا قردةً خاسئين» لأصحاب السبت. و«بديع» من بدع، أي المُنشئ على غير مثال.
وجه القراءة المقترح
النصّ يجعل الخلق قولاً: إرادةٌ ثم كلمة، «إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون». والأمر نفسه يُوجَّه إلى النار في قصّة إبراهيم فتتبدّل طبيعتها، وإلى المعتدين في السبت فتتبدّل هيئتهم.
الخلق بالكلمة: إرادةٌ وقولٌ وكون.
- كانتا رتقاً ففتقناهما... وجعلنا السماء سقفاً محفوظاًخلق السماوات والأرض
- جعلهم جذاذايا نار كوني برداً وسلاماً
- القرية التي كانت حاضرة البحركونوا قردةً خاسئين
حجر شباكا: بتاح يُوجِد الآلهة والأشياء بما يفكّر فيه القلب ويأمر به اللسان The Shabaka Stone (Memphite Theology): Ptah creates through the heart's thought and the tongue's command
الوصف والمصدر
في لاهوت منف المنقوش على حجر شباكا يخلق بتاح الآلهة وسائر الأشياء بالقلب واللسان: كلّ كلمةٍ إلهيّة وُجدت بما فكّر فيه القلب وأمر به اللسان. ويقول النقش إنّه نسخةٌ من كتابٍ قديمٍ أكله الدود، ويرى الدارسون اليوم أنّ صيغته من عصر شباكا، ويختلفون في قِدم مضمونه. وهذا يقارَن بقوله «إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون»: إرادةٌ ثم قول. والفرق أنّ بتاح يخلق الآلهة الأخرى بكلمته ليتقدّم على أتوم، والقرآن يجعل الكلمة لربٍّ واحدٍ «بديع السماوات والأرض».
- British Museum EA 498, The Shabaka Stone
- Shabaka Stone
- M. Lichtheim, Ancient Egyptian Literature I (Berkeley 1973), The Memphite Theology
- موسوعة الميثولوجيا المقارنة: بتاح
اللباس
7:26يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ
«الريش» مرّة واحدة. و«يواري سوآتكم» تأتي بعد ستّ آيات من «ليُبدي لهما ما وُوري عنهما من سوآتهما» في آدم وزوجه، فاللباس هنا جوابٌ عن العري الأوّل.
وجه القراءة المقترح
الآية تخاطب بني آدم بعد قصّة أبويهما: «قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً، ولباس التقوى ذلك خير». فاللباس الأوّل جوابٌ عن السوأة التي بدت في الجنّة، والريش زيادةٌ فوق الستر، كريش الطائر زينته وكسوته، ثم لباس التقوى. والريش عند ابن عبّاس المال، وعند الطبري الأثاث وما ظهر من الثياب.
لباس يواري ولباس ريش ولباس التقوى. ثلاث درجات: الستر، ثم الزينة، ثم المعنى.
- مواراة السَّوأة والدفنالمواراة والسوأة في ابن آدم
- سرابيلَ تقيكم الحرّ وسرابيلَ تقيكم بأسكميتطوّر لاحقاً إلى «سرابيلَ تقيكم الحرّ وسرابيلَ تقيكم بأسكم»
تأريخ الملابس عبر قمل الجسد Clothing origins via body lice divergence
الوصف والمصدر
قمل الجسد لا يعيش إلا في الملابس، فانفصاله عن قمل الرأس جينياً يؤرّخ أول لباس. ودليل غير مباشر آخر هو إبر الخياطة العظمية من نحو 40,000 ق.م.
- Toups et al., Origin of Clothing Lice, Molecular Biology and Evolution 28 (2011)
أقدم بقايا النسيج والخيوط Earliest surviving textiles and twisted fibre
الوصف والمصدر
ألياف كتّان برّيّ مفتولة ومصبوغة في كهف دزودزوانا عمرها أكثر من ثلاثين ألف سنة، وأقدم المنسوجات المحفوظة من شاتال هويوك. فصناعة ما يُلبَس أقدم من الزراعة والفخّار، وهي تسبق كلّ ما في السلسلة، فموضع الملمح في الحقبة الأولى موضعُه الصحيح.
- Kvavadze et al., 30,000-year-old wild flax fibers, Science 325 (2009)
- Barber, Prehistoric Textiles (1991)
إذ قرّبا قرباناً
5:27وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
3:183حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
«القربان» ثلاث مرّات: «إذ قرّبا قرباناً»، و«حتى يأتينا بقربانٍ تأكله النار» في دعوى بعض أهل الكتاب، و«اتّخذوا من دون الله قرباناً آلهة». والجذر جذر القرب، ومنه «فقرّبه إليهم» في طعام إبراهيم لضيفه.
وجه القراءة المقترح
أوّل فعلٍ دينيّ منظّم في السرد: رجلان يقدّمان قرباناً فيُتقبَّل من أحدهما. والنصّ يذكر في موضعٍ آخر علامةً للقبول يعرفها قوم: «قربانٌ تأكله النار». والقربان من جذر القرب، والكلمة نفسها تصف تقديم الطعام للضيف «فقرّبه إليهم». فالقربان مادّةٌ تُنتزع من الرزق وتُقدَّم فتخرج من دائرة الانتفاع، وهذا سلوكٌ يترك أثراً مادّيّاً يقرؤه الحفر: عظامٌ وحبوبٌ في مواضع لا تُؤكل فيها.
- لنحرّقنّه ثمّ لننسفنّه في اليمّ نسفاًالنار تأكل المعبود لا القربان
- فجاء بعجلٍ حنيذيتطوّر لاحقاً إلى «فجاء بعجلٍ حنيذ»
مقامات جوبكلي تبه قبل الزراعة The pre-agricultural enclosures of Gobekli Tepe
الوصف والمصدر
دوائر حجرية ضخمة بأعمدة منحوتة، بُنيت قبل الزراعة والفخّار، ووُجدت حولها أكوام عظام حيوانات صيد بكمّيات تفوق حاجة القوم، وأحواض حجرية لتخمير الشراب. فالفعل الجَمعيّ المقصود الذي يخرج الرزق من دائرة الانتفاع أقدم من الزراعة نفسها، وموضعُ القربان في السرد يجري على هذا: في الحقبة الأولى قبل ذكر الزرع.
- Schmidt, Gobekli Tepe: A Stone Age Sanctuary in South-Eastern Anatolia (2012)
- Dietrich et al., The role of cult and feasting in the emergence of Neolithic communities, Antiquity 86 (2012)
القرابين النباتية والحيوانية في متون الشرق Grain and animal offerings in Near Eastern texts
الوصف والمصدر
أرشيفات المعابد تحصي القرابين صنفين ثابتين: حبوبٌ من الزارع وذبائحُ من صاحب الماشية، ولكلٍّ موسمه وحسابه. فثنائية القربانَين التي تقوم عليها القصّة ثنائيةٌ اقتصادية معروفة في نظام المعبد، والاختلاف بين أخوين اختلافُ معيشتين تعرضهما القصّة.
- Sallaberger, Der kultische Kalender der Ur III-Zeit (1993)
- Postgate, Early Mesopotamia: Society and Economy at the Dawn of History (1992)
أغني في أوّل الرِّغ فيدا: القربان الذي تحيط به النار وحده يبلغ الآلهة Agni carries the offering (Rigveda 1.1.4)
الوصف والمصدر
أوّل ترنيمةٍ في الرِّغ فيدا لأغني، النار الكاهنة، وفيها: يا أغني، القربان الذي تحيط به من كلّ جانب، ذلك وحده يذهب إلى الآلهة. فالنار في هذا الطقس طريقٌ بين الناس والآلهة، والقربان المقبول هو ما تأخذه النار. وهذا يقارَن بدعوى من قالوا «حتّى يأتينا بقربانٍ تأكله النار»: علامة القبول عندهم نارٌ تأكل القربان. والنصّ يجعلها دعواهم، وفي السياق نفسه «ذوقوا عذاب الحريق».
- Rigveda 1.1.4, tr. S. W. Jamison & J. P. Brereton, The Rigveda (Oxford 2014); W. Doniger O'Flaherty, The Rig Veda (Penguin 1981)
- موسوعة الميثولوجيا المقارنة: أغني
وأنزلنا الحديد
57:25وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
«الحديد» ستّ مرّات، وجذره جذر «حدود الله» أربع عشرة مرّة، و«فبصرك اليوم حديد» أي حادّ، و«بألسنةٍ حِداد». ويأتي إنزال الحديد في الآية نفسها بعد إنزال «الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط».
وجه القراءة المقترح
الفعل نزولٌ لا خلق: «وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ومنافع للناس»، بعد «وأنزلنا معهم الكتاب والميزان». فالثلاثة تُنزَل معاً: كتابٌ يحدّ، وميزانٌ يعدل، وحديدٌ يحمي، والحديد من جذر الحدود والحدّة. والحديد أوّل ما عرفه الإنسان منه حديدُ النيازك النازل فعلاً من السماء، وقد شُغل قبل صهر الخام بألف سنة، فاللفظ يصف أيضاً الطريق الأوّل الذي وصل به المعدن إلى يد الإنسان.
- المكيال والميزانالكتاب والميزان والحديد في آيةٍ واحدة
أدوات الحديد النيزكيّ قبل الصهر Meteoritic iron artefacts before smelting
الوصف والمصدر
خرزُ الجرزة في مصر من نحو 3400 ق.م وخنجرُ توت عنخ آمون كلاهما من حديد نيزكيّ، أثبته التحليل بنسبة النيكل العالية التي لا توجد في الخام الأرضيّ. والمصريّ نفسه سمّاه بيا-إن-بت، أي حديد السماء. فأقدم حديدٍ في يد الإنسان نزل نزولاً حقيقياً قبل أن يُستخرَج من الأرض بألف سنة.
- Rehren et al., 5,000 years old Egyptian iron beads made from hammered meteoritic iron, Journal of Archaeological Science 40 (2013)
- Comelli et al., The meteoritic origin of Tutankhamun's iron dagger blade, Meteoritics and Planetary Science 51 (2016)
الحديد سلعةً نادرة في مراسلات الملوك Iron as a rare commodity in royal correspondence
الوصف والمصدر
ملكُ الحثّيين يعتذر لملكٍ آخر بأنّ الحديد الجيّد نفد من مخازنه ويرسل نصلاً واحداً هديةً. فالحديد في ذلك العصر معدنُ هدايا الملوك لا معدنُ الأدوات، وندرتُه تفسّر لماذا كان النازل من السماء أوّل ما عُرف منه، ولماذا صار تليينه لاحقاً حدثاً يُذكَر.
- Beckman, Hittite Diplomatic Texts (1999)
- Muhly et al., Iron in Anatolia and the nature of the Hittite iron industry, Anatolian Studies 35 (1985)
هل أدلّك على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى
20:120فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ
7:20مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ
7:21وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
بقية الآيات · 1
7:22فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ
«أدلّك» و«فدلّاهما» من جذرٍ واحد في معجم المدوّنة، ومنه «هل أدلّكم على من يكفله» في رضاع موسى، و«ما دلّهم على موته إلا دابّة الأرض» في سليمان. ومن أهل اللغة من ردّ «فدلّاهما» إلى إدلاء الدلو «فأدلى دلوه»: العطشان يُدلّى في البئر يرجو الماء. و«قاسمهما» من جذر القسم، ومنه «تقاسموا بالله» في رهط ثمود. و«الخلد» من جذر «لعلّكم تخلدون» في عاد، و«يحسب أنّ ماله أخلده». و«يخصفان» مرّتان، كلتاهما في ورق الجنّة.
وجه القراءة المقترح
عرض إبليس على آدم شيئين: الخلود والملك. في طه «هل أدلّك على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى»، وفي الأعراف «ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملَكين أو تكونا من الخالدين». ثم يُقسم على نصحه «وقاسمهما إنّي لكما لمن الناصحين»، «فدلّاهما بغرور»، فيذوقان فتبدو سوآتهما. فالمشهد نصيحةٌ مُقسَمٌ عليها، وثمرةٌ يُرجى منها البقاء. وروى الطبري أنّ ابن عبّاس ويحيى بن أبي كثير قرآ «ملِكين» بكسر اللام، أي ملكين من الملوك، وذكر ابن عاشور أنّ هذه القراءة تتّسق مع «وملكٍ لا يبلى» في طه.
- ألا تجوع فيها ولا تعرىالمشهد في طه
- ورق الجنةالمشهد في الأعراف
- وقالوا من أشدّ منّا قوّة«لعلّكم تخلدون» في عاد
- هاروت وماروت وما أُنزل ببابل«الملكين» على القراءتين
أسطورة أدابا: الإنسان يُعرض عليه خبز الحياة وماؤها، فيردّه بنصيحة ناصح The myth of Adapa
الوصف والمصدر
أدابا حكيمٌ من أريدو كسر جناح ريح الجنوب، فاستُدعي إلى السماء. نصحه إلهه إيا أن يرفض ما يُقدَّم له من طعامٍ وماء لأنّه خبز الموت وماؤه. فلمّا قدّم له آنو خبز الحياة وماء الحياة ردّهما، فخسر الخلود وعاد إلى الأرض. فالإنسان في هذه الأسطورة يخسر البقاء بطاعة ناصحٍ في شأن طعامٍ يُعرض عليه. وهذا يقارَن بآدم الذي أطاع ناصحاً أقسم له «إنّي لكما لمن الناصحين» في شأن «شجرة الخلد»، فذاق فخرج. والقصّتان متعاكستان: أدابا يخسر بالامتناع، وآدم يخسر بالأكل.
- Izre'el, Adapa and the South Wind: Language Has the Power of Life and Death (Winona Lake 2001)
- Tell el-Amarna tablet EA 356
إنكي ونِنحُرسَج: إنكي يأكل النبتات الثماني في دلمون، فتلعنه نِنحُرسَج فيمرض، ثم تشفيه Enki and Ninḫursaĝa: Enki eats the eight plants of Dilmun, is cursed and falls ill, then is healed
الوصف والمصدر
في دلمون، الأرض الطاهرة التي لا مرض فيها، تنبت ثماني نبتات من غير أن يُقضى لها قدر، فيقطفها وزير إنكي ويأكلها إنكي واحدةً بعد واحدة. فتغضب نِنحُرسَج وتلعنه وتغيب، فيمرض في ثمانية أعضاء، ولا يشفيه أحدٌ غيرها، حتّى تُردّ إليه فتأخذ أوجاعه عضواً عضواً. وهذا يقارَن بقصّة آدم: أكلٌ في جنّةٍ ممّا لم يؤذن فيه، «فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما»، ثم «وعصى آدم ربّه فغوى * ثمّ اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى». البنية واحدة، أكلٌ ثم عقوبةٌ ثم ردّ، والقرآن يجعل الردّ توبةً واجتباءً.
- ETCSL 1.1.1, Enki and Ninḫursaĝa
- D. Katz, Enki and Ninhursaga, Part One: The Story of Dilmun, Bibliotheca Orientalis 64 (2007)
- موسوعة الميثولوجيا المقارنة: نِنحُرسَج
ألا تجوع فيها ولا تعرى
20:117فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ
20:118إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ
20:119وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ
بقية الآيات · 4
20:120فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ
20:121فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ
20:122ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ
20:123قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ
أربع حاجاتٍ مضمونة في الجنّة: «ألّا تجوع فيها ولا تعرى * وأنّك لا تظمأ فيها ولا تضحى». و«تعرى» من جذر «العراء» الذي نُبذ فيه يونس، و«تضحى» من «الضحى»، أي حرّ الشمس. ثم يعده الشيطان «شجرة الخلد»، والخلد نفسه ما يطلبه قوم هودٍ بمصانعهم «لعلّكم تخلدون».
وجه القراءة المقترح
- فنبذناه بالعراء وهو سقيم، وأنبتنا عليه شجرةً من يقطينالعراء والشجرة التي تظلّ
- دلمون: الأرض التي لا يموت فيها أحددلمون: أرضٌ لا مرض فيها ولا موت
إنكيدو المخلوق من طين: يتعلّم الخبز والشراب واللباس، فتفرّ منه الوحوش، ويُقال له: صرت كإله Enkidu made human: bread, ale, oil and a garment (OB Gilgamesh II; SB Gilgamesh I)
الوصف والمصدر
في ملحمة جلجامش تأخذ أرورو قبضةً من طين وترميها في البرّية، فيُخلق منها إنكيدو، يرعى العشب مع الوحوش ويشرب معها عند الماء. ثم تأتيه شمخت، فإذا عاد إلى الوحوش فرّت منه، وضعفت ساقاه عن الجري، ونال فهماً، فتقول له: صرت كإله. وفي اللوح الثاني من النسخة البابليّة القديمة تُلبسه أحد ثوبيها وتقوده إلى الرعاة، فيوضع أمامه الخبز والجعة وهو لا يعرفهما، فيأكل حتّى يشبع ويشرب سبع جرار، ثم يعالج الحلّاق شعر جسده، ويدهن بالزيت فيصير إنساناً، ويلبس ثوباً. والحاجات في طه أربع: «إنّ لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى * وأنّك لا تظمأ فيها ولا تضحى». إنكيدو يكتسب الطعام والشراب واللباس حين يخرج من البرّية إلى الناس، وآدم كانت حاجاته مكفولةً في الجنّة، فأكل من الشجرة «فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة»، ثم هبط إلى أرضٍ يشقى فيها. والوعد في الموضعين بصورةٍ واحدة: «إلّا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين» لآدم، و«صرت كإله» لإنكيدو. والمخلوقان من طين: «إنّي خالقٌ بشراً من طين».
- A. R. George, The Babylonian Gilgamesh Epic (Oxford 2003): OB Tablet II; SB Tablet I
- Gilgameš, Old Babylonian Version, Tablet II 85–111, read by M. Streck (SEAL / SOAS)
- S. Helle, Between gods and animals: becoming human in the Gilgamesh epic (Aeon)
- موسوعة الميثولوجيا المقارنة: إنكيدو
ورق الجنة
7:19وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
7:20فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ
7:21وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
بقية الآيات · 2
7:22فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ
7:23قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
«يخصفان» مرّتان، كلتاهما في آدم وزوجه. و«ورق» من جذر «الوَرِق»، فضّة أصحاب الكهف «فابعثوا أحدكم بورقكم هذه»، و«وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها». فالجذر يجمع الورق والفضّة المضروبة.
وجه القراءة المقترح
- إبر العظم المثقوبة في العصر الحجريإبر العظم المثقوبة: الخياطة قديمة
كيف يواري سوءة أخيه
5:27وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
5:28لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ
5:29إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ
بقية الآيات · 2
5:30فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ
5:31فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
«يواري» من الجذر الذي يصف ستر آدم وزوجه «ما وُوري عنهما من سوآتهما»، والأب الذي «يتوارى من القوم» ويدسّ ابنته في التراب. و«يبحث» لا يرد في القرآن إلا هنا، فالغراب يعلّم فعلاً لم يُسمَّ قبله.
وجه القراءة المقترح
كانتا رتقاً ففتقناهما... وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً
21:30أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ
21:32وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا
55:19مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
بقية الآيات · 1
37:7وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ
«رتق» و«فتق» لا يردان إلا في هذه الآية. و«محفوظ» مرّتان: «سقفاً محفوظاً» هنا، و«في لوحٍ محفوظ». ومن الجذر حفظ السماء من الشياطين: «وحفظاً من كلّ شيطانٍ مارد * لا يسّمّعون إلى الملأ الأعلى»، و«وحفظناها من كلّ شيطانٍ رجيم». و«مرج» يجمع «مرج البحرين» مرّتين، و«من مارجٍ من نار» في خلق الجانّ، و«في أمرٍ مريج».
وجه القراءة المقترح
في سورة الأنبياء ثلاث آياتٍ متتابعة: «أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حيّ»، ثم الجبال رواسي والفجاج سبلاً، ثم «وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً». فالمشهد ملتصقٌ يُفصل، وماءٌ يخرج منه الحيّ، وسماءٌ تُرفع سقفاً ويُحفظ. والرتق في اللغة الالتحام والسدّ، والفتق الشقّ والفصل. وفي موضعٍ آخر ماءان يلتقيان: «مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخٌ لا يبغيان».
- هذا عذبٌ فراتٌ وهذا ملحٌ أجاج، بينهما برزخالبحران والبرزخ
- بل هو قرآنٌ مجيد * في لوحٍ محفوظ«محفوظ» مرّتين
«إنوما إليش»: أبسو العذب وتيامات المالحة يمزجان ماءيهما، ثم يشقّ مردوخ تيامات شطرين ويرفع أحدهما سماءً ويقيم عليها الحرّاس Enūma eliš I 1–5 and IV 137–140: the waters mingled, Tiamat split, the sky guarded
الوصف والمصدر
تبدأ ملحمة الخلق البابليّة «إنوما إليش» بزمنٍ لم تُسمَّ فيه سماءٌ ولا أرض، وليس فيه إلا أبسو أوّل الآباء وتيامات التي ولدت الجميع، «وقد مزجا ماءيهما معاً»، ومن هذا الماء الممزوج وُلدت الآلهة. ثم يقتل مردوخ تيامات ويشقّها شطرين كسمكةٍ مجفّفة، فيرفع أحدهما سماءً، ويمدّ الجلد، ويقيم عليه حرّاساً يأمرهم ألّا يدعوا ماءها يخرج. فالسماء في الملحمة نصف جسدٍ مشقوق يُحرس. وهذا يقارَن بـ«كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حيّ» و«سقفاً محفوظاً» في سياقٍ واحد، وبالبحرين اللذين «يلتقيان * بينهما برزخٌ لا يبغيان». والقرآن يجعل الفصل فعل الله في السماوات والأرض، لا قتل إلهة، ويجعل الماءين يلتقيان ولا يختلطان.
- Enūma eliš I 1–5; IV 137–140; W. G. Lambert, Babylonian Creation Myths (Winona Lake 2013)
- موسوعة الميثولوجيا المقارنة: تيامات
- موسوعة الميثولوجيا المقارنة: أبسو